الشيخ الأميني
15
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
كان لا يجارى ولا يبارى ، ولا يساجل ولا يناضل ، فكان شاعرا كاتبا متكلّما منجّما منطقيّا محدّثا ، ومن نطس الأواسيّ محقّقا مدقّقا مجادلا جوادا . فهو جماع الفضائل ، وإنّما لقّب نفسه بكشاجم إشارة بكلّ حرف منها إلى علم : فبالكاف إلى أنّه كاتب ، وبالشين إلى أنّه شاعر ، وبالألف إلى أدبه ، أو إنشاده ، وبالجيم إلى نبوغه في الجدل أو جوده ، وبالميم إلى أنّه متكلّم ، أو منطقيّ ، أو منجّم . ولمّا ولع في الطبّ وبرع فيه زاد على ذلك حرف الطاء فقيل : طكشاجم ، إلّا أنّه لم يشتهر به . هذا ما طفحت به المعاجم « 1 » في تحليل هذا اللقب على الخلاف الذي أو عزنا إليه في الإشارة ، لكنّ الرجل بارع في جميع ما ذكر من العلوم ، ولعلّه هو المنشأ للاختلاف في التحليل . أدبه وشعره : إنّ المترجم قدوة في الأدب وأسوة في الشعر ، حتى إنّ الرفّاء السريّ الشاعر المفلق ، على تقدّمه في فنون الشعر والأدب كان مغرى بنسخ ديوانه ، وكان في طريقه يذهب ، وعلى قالبه يضرب « 2 » ، ولشهرته بهذا الجانب قال بعضهم : يا بؤس من يمنى بدمع ساجم * يهمي على حجب الفؤاد الواجم « 3 » لولا تعلّله « 4 » بكأس مدامة * ورسائل الصابيّ وشعر كشاجم « 5 »
--> ( 1 ) راجع شذرات الذهب : 3 / 37 [ 4 / 321 حوادث سنة 60 ه ] ، والشيعة وفنون الإسلام : ص 108 [ ص 140 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ ابن خلكان : 1 / 218 [ 2 / 360 رقم 257 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) يمنى : يبتلى ويصاب . يهمي : يسيل . الواجم : العبوس من شدّة الحزن . ( المؤلّف ) ( 4 ) علّل فلانا بكذا : شغله أو ألهاه به . ( المؤلّف ) ( 5 ) معجم الأدباء : 1 / 326 [ 2 / 27 ] . ( المؤلّف )